السيد عباس علي الموسوي
369
شرح نهج البلاغة
زوايا بيتك وعكفت على ملذاتك وشهواتك . . . إن ميدان الحياة هو الميدان الذي يسمح لك أن تخوض تجاربه وتقرر على أساس العمل فيه النجاح والفشل . . . إنه فرصة العمر فلا يجوز إضاعتها . . . إن بعض الناس الكسالى الذين يهملون الجد والنشاط في أيام شبابهم سيندمون على إضاعة هذا الوقت وسيبكون على إضاعته وتفويته . . . وإن إضاعة الفرص قد يكون على مستوى أكبر وأعظم وأشد خطرا كما لو كانت الفرصة مؤاتية لإقامة حكم إسلامي ثم تهاون المؤمنون في إقامته وسوفوا في بنائه وإقامته . إذا توفرت الظروف من أجل تحكيم الإسلام وجعله المحور الذي تدور عليه كل التحركات والنظريات والأفكار لا يجوز إهمال هذه الظروف بل يجب علينا أن نبادر من أجل تجذير الإسلام وتحكيمه وجعله القانون الذي يحكم الحياة بكل نواحيها . وإذا استطعت أن تقدم نصيحتك وموعظتك وتوجيهك وإرشادك إلى إنسان ضال أو تائه أو متردد وكنت تترقب لها النجاح والتأثير وجب عليك أن تغتنم هذه الفرصة وتسعى بكل طاقاتك من أجل إيصالها إلى قلبه فإنها فرصة مواتية قد تفوت ولا تعود . وهكذا دواليك في كل مجال وفي كل ناحية . . . وفي كل قضية أو مسألة . . . الخامس : قوله عليه السلام : ليس كل طالب يصيب ولا كل غائب يئوب . كل إنسان يجب أن يسعى في سبيل الحصول على المكارم ويكد في الحياة من أجل اكتساب لقمة العيش الحلال ويكف نفسه عن الاستجداء والاستعطاء . ولا يجوز بحال أن ينطوي على نفسه ويقعد عن السعي وطلب الرزق والصفات الكريمة . . . ومضافا إلى هذا الاندفاع والسعي المطلوب إسلاميا وعقلائيا نجد أن بعض الأمور المطلوبة قد لا تدرك ، قد يحول الزمن دون تحقيقها وتقف العقبات والمشاكل في طريق الوصول إليها . . . فيجب في منطق الإمام بل في منطق المفكرين والعقلاء أن لا يكون عدم تحقيق بعض الأمور سبيلا للكسل أو مجالا لتقديم الأعذار الكاذبة لعدم السعي والحركة ، فإن طبيعة الأمور أن لا تتحقق كلها حتى مع الاجتهاد فيها والتعب من أجل الوصول إليها . . . لأن بعض المقدمات التي تأخذ بيدك قد لا تكون تحت سلطانك وقدرتك بل تحت سلطة الآخرين وقدرتهم . وأضرب لذلك مثلا من واقعنا المعاش ، فإن المفكرين وأصحاب الرأي الصائب من أمتنا بذلوا كل طاقاتهم وقدراتهم من أجل توحيد هذه الأمة ولمّ شملها وجمع شتاتها ، لقد حاول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده ، حاولوا كلهم مع لفيف آخر من أبناء